الزركشي
227
البحر المحيط في أصول الفقه
الرابع : إجماع الصحابة كنسخ رمضان صوم يوم عاشوراء ونسخ الزكاة سائر الحقوق في المال ذكره ابن السمعاني أيضا وكذا حديث من غل صدقته فإنا آخذوها وشطر ماله واتفقت الصحابة على ترك استعمالهم هذا فدل عدولهم عنه على نسخه انتهى وقد نص الشافعي على ذلك أيضا فيما نقله البيهقي في المدخل فقال ولا يستدل على الناسخ والمنسوخ إلا بخبر عن الرسول آخر مؤقت يدل على أن أحدهما بعد الآخر أو بقول من سمع الحديث أو العامة انتهى . وجرى عليه أبو إسحاق المروزي في الناسخ من كتابه والشيخ في اللمع وسليم في التقريب والماوردي في الحاوي وقال يكون الإجماع مبينا لا ناسخا وكذا قال القاضي يستدل بالإجماع على أن معه خبرا به وقع النسخ لأن الإجماع لا ينسخ ولم يجعل الصيرفي الإجماع دليلا على تعيين النص للنسخ بل جعله مترددا بين النسخ والغلط فإنه قال في كتابه فإن أجمع على إبطال حكم أحدهما فهو منسوخ أو غلط والأمر ثابت انتهى . ومعنى قوله أو غلط أي من جهة بعض رواته كما صرح به القفال الشاشي في كتابه فقال إذا روي حديث والإجماع على خلافه دل على أن الخبر منسوخ أو غلط من الراوي هذا لفظه والتحقيق أن الإجماع لا ينسخ به لأنه لا ينعقد إلا بعد الرسول وبعده يرتفع النسخ وإنما النسخ يرفع بدليل الإجماع وعلى هذا ينزل نص الشافعي والأصحاب . الخامس : نقل الراوي الصحابي تقدم أحد الحكمين وتأخر الآخر إذ لا مدخل للاجتهاد فيه كما لو روي أن أحدهما شرع بمكة والآخر بالمدينة أو أحدهما عام بدر والآخر عام الفتح فإن وجد مثال هذا فلا بد أن يكون المتأخر ناسخا للمتقدم كقول جابر كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار وكقول أبي بن كعب كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم أمر بالغسل كذا قاله ابن